الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

208

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أيضا ( 1 ) . ووالد وما ولد للمفسرين آراء عديدة عن المقصود بالوالد والولد في الآية . قيل : إن الوالد إبراهيم الخليل والولد إسماعيل الذبيح . والتفسير هذا يتناسب مع القسم بمكة . . . ونعلم أن إبراهيم وابنه رفعا القواعد من البيت ، وبذلك وضعا حجر أساس البلد الأمين . والعرب في الجاهلية كانوا يجلون إبراهيم وابنه ويفخرون في الانتساب إليهما . وقيل : إن المقصود بالوالد والولد آدم وذريته . وقيل : آدم والأنبياء من ذريته . وقيل : كل والد وما ولد . متوالي الأجيال . وتعاقبها بالولادة من أعجب بدائع الكون ، ولذلك خصها الله تعالى بالقسم ولا يستبعد الجمع بين هذه التفاسير وإن كان الأول أنسب . لقد خلقنا الإنسان في كبد . وهذا هو الهدف النهائي للقسم " الكبد " كما يقول الطبرسي في مجمع البيان في الأصل بمعنى " الشدة " ولذا يقال للبن إذا استغلظ " تكبد اللبن " ولكن كما يقول الراغب في مفرداته أن " كبد " ألم يصيب الكبد ، ثم اطلق على كل ألم ومشقة . نعم . . . الإنسان يمر في دورة حياته بمراحل كلها مشوبة بالألم ومقرونة بالعناء . منذ أن يستقر نطفة في رحم أمه حتى ولادته ، ثم بعد ولادته في مراحل طفولته وشبابه وشيخوخته يعاني من ألوان والمشاق والآلام ، هذه طبيعة الحياة ، ومن توقع منها غير ذلك خيبت ظنه . يقول الشاعر : طبعت على كدر وأنت تريدها * صفوا من الأكدار والأقذار

--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 493 .